الشيخ محمد الصادقي الطهراني

341

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » من العقلية الإنسانية فكيف - / إذا - / تعبدون من دون اللّه وتذرون ربكم وراءكم ظهريا ، تجاهلا عن العقلية والفطرة الإنسانية اللتين تحكمان بتوحيد العبودية كما تحكمان بتوحيد الربوبية . ثم و « إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » شرط إصلاح العقيدة والعملية ، كما و « إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » قابلية لذلك الإصلاح وفاعلية ، فالأول بيان حقيقة واقعية ، والثاني حقيقة مشروطة ، والثالث تشويق وترغيب ألّا تنظروا إلى ما أنتم عليه من ضلال ، فإني أراكم بخير في تقبل الحق المرام . كما و « إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » في الحالة الاقتصادية ورخص الأثمان فلا حاجة لكم ولا رجاحة في بخس المكيال والميزان ، فالبخس في المكيال والميزان وأنتم بخير وغنىّ هو أنحس البخس وأنجسه ! . إذا ف « إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ » سناد إلى حجة تقضي على هذا التخلف العقيدي والعملي لهم . ثم « وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ » في تمردكم عن الخير المرام ، وكفركم بما عندكم من خير المال « عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ » هنا استئصالا وفي الأخرى وهي أخوف وأنكى . ومن عذاب يوم محيط هو الثورة القاضية من الناس المبخسين في أشياءهم ، سواء بصورة الشيوعية في ثورتها القاسية ، أم بصورة الإستنصار الإيماني من هؤلاء المبخسين ، وكما قال اللّه : « وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ » ( 2 : 195 ) فحين يخلّف ترك الإنفاق في سبيل اللّه وعدم الإحسان إلى عباد اللّه ، تهلكة مهلكة ، فبأحرى أن تبخسوا الناس أشياءهم أن يلقيكم إلى تهلكة هي أهلك منها وأحلك . وهذا المثلث المعني من « يَوْمٍ مُحِيطٍ » دركات مختلفة في مراحل العذاب ، متفقة في حيطة